خيارات هانزي فليك كلفته غاليا ضد الأتلتيكو
![]() |
| تصوير: JaflaumS05 عبر ويكيميديا كومنز (مرخص تحت CC BY-SA 4.0). |
انتهت مقابلة الذهاب من ربع نهائي دوري أبطال أوروبا بين برشلونة وأتلتيكو مدريد بتفوق الأتلتيكو بثنائية نظيفة، وأثر طرد المدافع كوبارسي في الشوط الأول كثيرا على مجريات وأحداث المباراة، وعلى نتيجتها النهائية، ولكن هل أفلح مدرب النادي الكتالوني هانزي فليك في التعامل مع هذه المباراة؟
تغييرات حساسة في المباراة الأهم
وتبادر مباشرة إلى ذهن المشجع الكتالوني حينما شاهد التشكيلة التي دخل بها هانزي فليك أن هناك تغييرات خاصة في الجانب الدفاعي، حيث أعاد جول كوندي في الوقت الذي كان من المفترض أن يلعب أراوخو في ذلك المنصب، ووضع جيرارد مارتن في محور الدفاع.. هذا اللاعب الذي لم يقنع كثيرا في المباراة والهدف الثاني جاء من نقص التغطية منه، بالإضافة إلى إشراك جواو كانسيلو في منصب الظهير الأيسر، هذا المنصب الذي لم يلائم كثيرا كانسيلو المعروف عنه أنه ظهير أيمن ويجد ضالته في منصبه الأصلي كظهير أيمن، ولكن فضل فليك الاستمرار على إشراكه كظهير أيسر ليجد كانسيلو عدة صعوبات قبل أن ينتبه هانزي فليك لخطئه ويقرر استبدال كانسيلو في الشوط الثاني باللاعب بالدي، بالإضافة إلى إعطاء راشفورد المكانة الأساسية مع العلم أن الدولي الإنجليزي المعار من مانشستر يونايتد لم ينل دقائق لعب كثيرة مع البارصا، ويفتقد لجو المنافسة المتواصل، وقد تفسر الغيابات والإصابات موقف فليك خاصة في ظل إصابة رافينيا، وفي الشوط الثاني قرر فليك الاستغناء عن راشفورد وأدخل مكانه فيران توريس في حين راشفورد قدم مباراة في غاية السوء وأضاع جميع الكرات الهجومية للبلاوغرانا، ورغم النقص العددي إلا أن الأتلتيكو من نوعية النوادي التي تفضل دوما الركون للدفاع واستغلال الثغرات لخطف هدف وهو ما حصل عليه سيميوني في الشوط الثاني، أما حنكة فليك فلم تظهر في الشوط الثاني فتغييراته الهجومية لم تأت بالجديد، فأخرج بيدري وأولمو وأقحم جافي الذي يعاني هو الآخر من نقص منافسة وأقحم فيرمين لوبيز، وبين فيريمن لوبيز وداني أولمو من كان أولى أن يبدأ اللقاء؟، ودائما في ظل النقص العددي الذي بعثر أوراق فليك تماما، وجد فيرمين لوبيز ولمين يمال أنفسهم معزولين أمام الحصار المدريدي وحتى جافي بنرفزته المعتادة التي لم يتخلى عنها رغم فترة الغياب الطويل بسبب الإصابة حصل على بطاقة صفراء، ويمكن استخلاص أن لمين يمال وحده من كان يكافح في دفاعات الأتلتيكو، ويقضي عليهم بمراواغاته الساحرة والباهرة والتي لم تجد سندا يترجمها لأهداف في ظل تراجع الحس التهديفي لليفاندوفسكي.
مباراة البطولة أثرت وساهمت في تفوق سيميوني
وقبل أربعة أيام خاض الفريقان مباراة في البطولة فاز فيها البارصا بهدفين لهدف، وكان الفوز في هذه المباراة في غاية الأهمية بالنسبة لبرشلونة لتحقيق البطولة، لذا لعبها بكل جدية وبكافة عناصره، أما في الجهة المقابلة فلم يعتبر سيميوني هذه المباراة مصيرية بالنسبة له، خاصة وأنه ينافس على المركز الثالث فقط، لذا قرر إخفاء أسلحته تحسبا لموقعة الكامب نو، وأثمر هذا القرار عن نتائج إيجابية فجوليان ألفاريز مثلا لم يشارك في لقاء البطولة، وجهزه سيميوني وقرر الاستعانة به في لقاء ذهاب كأس الأذنين، وهذا ما ولد تسجيل النجم الأرجنتيني لهدف خرافي عن طريق مخالفة مباشرة أتت جراء العرقلة التي قام بها كوبارسي وطُرد إثرها، بعدما استطاع جوليانو سيميوني التسلل بين الدفاع المتقدم لبرشلونة والانفلات منه دون التواجد في وضعية تسلل ليتمكن بدهاءه من الحصول على مخالفة تم طرد كوبارسي من خلالها كونه آخر مدافع.
خطة التسلل تثبت فشلها للمرة الألف
وإن قدمنا لهانز فليك أعذارا على هذه الخسارة كونها أتت بغيابات وبنقص عددي في شوط كامل، في حين أن الشوط الأول كان متكافئا أو كان بأفضلية لبرشلونة، فإن السبب الذي جاء وراءه الهدف مثلما سبق ذكره هو تمكن الأتلتيكو من كسر خطة التسلل التي تنتهجها البارصا بقيادة هانز فليك وإصراره عليها (قد يكون هذا نظرا لإعطائه الحرية والورقة البيضاء في الصف البرشلوني من جانب لابورتا، ففليك أنقذ لابورتا من عدة مشاكل ومهد له الطريق للنجاح في حملة انتخابية أخرى خاصة وأن النتائج تساعد فليك ولابورتا كثيرا، ولكن هل لهذا صبر وحدود أمام الطموحات التي تتعالى دائما عندما يتعلق الأمر بناد مثل برشلونة؟)، وهذه الخطة لم تثبت فشلها اليوم فقط بل في عدة مرات وخاصة أمام أتلتيكو سيميوني، الذي أبرز تحكمه الشامل في هذه الخطة وتمكنه من إبطال مفعولها بدليل إقصاء البارصا في الكأس بأربعة أهداف كاملة، وحتى في هذه المباراة لو نحسب عدد المرات التي وقع فيها الأتلتيكو في حالة تسلل لوجدناها مرتين فقط، وحتى في تلك المرتين كانت ببعد سنتيمترات أو مليمترات فقط، مما يثبت ضعف تطبيق هذه الخطة بنجاح، فمثلا في أوقات ما حتى ولو تتمكن بعض الأندية من كسرها مرتين أو ثلاث مرات وتصنع الخطر، لكن في نفس الوقت تقع في مصيدة التسلل سبعة أو ثماني مرات، لكن في حالتنا هذه نسبة نجاعة هذه الخطة تكاد تكون منعدمة.
هل من الممكن للبارصا أن تعود في لقاء الإياب؟
الإجابة على هذا السؤال صعب جدا، فكرة القدم عودتنا على سيناريوهات مثيرة، وحتى إمكانية عودة البارصا صعبة كذلك، فعدم تعلم فليك من الدروس الماضية وأخطاء الماضي كلفه غاليا أمام الأتلتيكو، و هانزي فليك يتعنت ويصر دائما على التشبث بأفكاره والموت بها متحديا الجميع، هذا مما سيقلل فرص برشلونة خاصة وأن النادي الكتالوني مطالب بالهجوم وترك مساحات في الخلف هذا مما سيجعل الأتلتيكو لن يترك أي فرصة سانحة للتسجيل، ولكن القوة الهجومية لبرشلونة موجودة، وعاملين مهمين على البارصا أن يضعهما في عين الاعتبار إذا ما أراد الفوز والعودة بريمونتادا، وهما أولا شن حملات هجومية متواصلة ومتكررة على دفاع الأتلتيكو عسى أن يقع أشبال سيميوني في الخطأ، وثانيا هو عامل التركيز وتفادي الخطأ واسترجاع الكرة والتحكم في استحواذها معظم الأوقات ويدخل في عامل التركيز هذا الرغبة الجامحة في تحقيق الفوز، مثلما فعل البلاوغرانا في إياب الكأس حينما تغلب بثلاثية نظيفة على الأتلتي واقترب كثيرا من تحقيق ريمونتادا ولو أضاف الحكم دقائق إضافية أخرى لتمكن زملاء يمال من العودة خاصة بعد الفرص المتكررة والضائعة، فحديث الإعلام والجماهير عن الريمونتادا أسبوعا كاملا قبل المباراة يؤثر بشكل كبير على رفع أسهمها ويجعل اللاعبين يرفعون فعلا تحدي القيام بها، فهذا الحديث اليومي من الإعلام الرياضي والأنصار يؤدي دورا كبيرا خاصة من جانب المعنويات، ومما قد يبطأ هذا الشيء هو تواجد الروخي بلانكوس في ملعبه ميتروبوليتانو وأمام أنصاره المعروفين بحماسهم وتفاعلهم بقوة، ومن العوامل التي تعزز فرص تأهل البارصا إمكانية عودة وتوفر بعض الأسماء الجديدة، فخيار مارك بيرنال مثلا في وسط الميدان يعد خيارا استراتيجيا للتحكم في وسط الميدان أكثر، خاصة وأن البارصا افتقده في لقاء الذهاب وخسر المعركة في الوسط، وكان من الذين ساهموا بقسط وافر في ثلاثية إياب الكأس بعد بصمه على ثنائية.
وفي الختام، أصبحت مباريات برشلونة وأتلتيكو مدريد تكتسي إثارة كبيرة ومتعة جميلة وطابعا كلاسيكيا، خاصة في ظل تكررها عدة مرات هذا الموسم في جميع المسابقات، وأيضا الحالات المثيرة للجدل وحالات الطرد التي بدأت في البطولة من لاعب الأتلتيكو نيكولاس غونزاليز ثم الفار الذي ألغى البطاقة الحمراء لجيرارد لمارتن وسط عدم رضا من طرف الأتلتيكو، ووصولا إلى حالة طرد كوبارسي أيضا الذي أثارت استياءا لدى البرشلونيين حيث رأوا أن اللقطة لا ترتق لأن يطرد كوبارسي بسببها، فهذه الأشياء من شأنها أن تزيد من حدة التنافس بين الفريقين، لننتظر ما ستفرزه مباراة الإياب التي من المنتظر أن تكون شيقة جدا.
