قطر في المونديال وإيطاليا في الدار
![]() |
| تصوير: MichaelEmilio عبر ويكيميديا كومنز (مرخص تحت CC BY 4.0) |
في سيناريو مأساوي لإيطاليا, لم يتمكن أشبال غاتوزو من حجز مكانة في كأس العالم, بعدما خسروا بركلات الترجيح أمام البوسنة والهرسك في الأراضي البوسنية, في مقابلة انتهى وقتها الرسمي وأشواطها الإضافية بالتعادل الإيجابي (1-1), أين ضيع باستوني أحلام الإيطاليين حينما طُرد بالبطاقة الحمراء في الشوط الأول من عمر المباراة.
كارثة على الطليان
وقد لا نبالغ في القول إذا قلنا أن هذا الفشل الثالث على التوالي من التأهل إلى المونديال يعد كارثة حقيقية بأتم معنى الكلمة على بلد إيطاليا, نظرا للتاريخ العظيم للكرة الإيطالية والباع الطويل الذي قدمته لكرة القدم, فلطالما كانت الأسماء الإيطالية من مدربين ولاعبين تصنع تاريخ الأندية, وتصنع تاريخ نفسها, ولكن تبقى هذه الإقصاءات المتتالية نقطة سوداء ووصمة عار على الجيل الحالي لإيطاليا في العقد الزمني الأخير.
بـ48 منتخبا: إيطاليا لم تتأهل
وإذا كانت إيطاليا لم تحقق التأهل حينما كان نظام منافسة كأس العالم بـ32 منتخبا فقط لصعوبة مأمورية التأهل نظرا لغلاء الأماكن وقلتها وكثرة المنتخبات القوية والمنتخبات التي ارتفع مستواها, ها هي الفيفا غيرت نظام المنافسة ورفعت عدد المنتخبات ليصل إلى 48 منتخبا لتتيح الفرصة لمنتخبات أكثر من أجل حلم التواجد في كأس العالم, ولكن رغم ذلك وجد الطليان أنفسهم أمام شبح الإقصاء, فماذا تنتظر من منتخب سقط في دور المجموعات في أرضه وأمام أنصاره برباعية أمام النرويج, فمنذ متى أصبح النرويج يذل في إيطاليا بهذه الطريقة, طبعا وبدون أن نحتقر هذا المنتخب الذي يدخل ضمن قائمة المنتخبات الواعدة والتي حققت صعودا كبيرا في السنوات الأخيرة والمرشحة لأن تكون حصانا أسودا ولأن تحقق مفاجآت في هذا المونديال, ولكن الحديث عن هيبة المنتخب الإيطالي الضائعة, فدار الزمن وأصبحنا نشاهد إيطاليا تلعب في مباراة فاصلة لكي تنضم إلى مجموعة فيها قطر وكندا ولا تنجح في ذلك حتى! دون احتقار لهذه المنتخبات ولكنها لم تصل لأن تتأهل للمونديال سوى في النسخة الأخيرة والآن وجدت نفسها بمكان مضمون وتنتظر في إيطاليا التي لم تنجح في الإنضمام لهما, ففعلا شيء محير وغريب أن يجلس الإيطاليون في المنزل لمشاهدة المنتخب القطري مثلا خلف شاشة التلفزيون يلعبون في المونديال, والحديث هنا ليس استنقاصا من استحقاق قطر التواجد في المونديال, بل عن الحالة التي يرثى لها لإيطاليا, فلو عدنا للسنوات الذهبية لإيطاليا, وسردنا هذه القصة التي حدثت في 2026 عن غياب إيطاليا على نسخة فيها عدد كبير من المنتخبات وحتى أرخبيل الرأس الأخضر ضمنت تواجدها, لكان من الصعب على محبي كرة القدم تصديقها.
ما الحل الآن؟
لو كنا في مكان الإيطاليين, لكان من الصعب جدا التفكير بصفة منطقية نظرا للصدمة التي تعرضوا لها, رغم أننا شاهدنا أن غاتوزو حاول تحفيز لاعبيه وإيقاظهم من الصدمة, ولكن ماذا يحدث في البيت الإيطالي؟ فهذا الإقصاء ليس سوى تلك القطرة التي أفاضت الكأس, والحل يبدأ بتكاتف الجهود وإتحادها للنهوض بالكرة الإيطالية مجددا, وليس تضارب مصالح, والإكتفاء بالتهليل لأمجاد الماضي, وحتى تتويج 2020 وكرة مانشيني الجميلة وتشكيلة كييزا وجورجينهو أصبحت من الماضي, ولايمكن البناء عليهم, ولكن يمكن البناء على خطة اللعب, وحتى خطة اللعب لا يمكن التشبث بها إن لم تنجح سواء أكانت طريقة الكالتيناشيو الإيطالية أو الطريقة الجديدة لمانشيني, فيوهان كرويف يقول: "ما دمت تسعى إلى طريقة معينة للعب, فيمكن للجميع أن يلعبوا", ولكن على الإيطاليين أن يكونوا على وعي بأن الكرة تغيرت وأصبح اسمها الكرة الحديثة التي لا تكترث بالتاريخ والاسم, بل تعترف بالعمل الجدي ومن لديه النجاعة والفعالية ويثابر فوق أرضية الميدان, فمنتخبات منظمة مثل النرويج لا يأتي نجاحها من عدم, بل من استراتيجية سنوات بدأت بالتكوين, بالإضافة إلى الإلمام بتفاصيل اللعب ووضعها في الحسبان, وجمع أفضل العناصر التي لها الجاهزية من جميع النواحي ولها القدرة على تسيير اللعب أثناء المباراة ومراعاة ظروفها والتحضير لها ولخططها وفق الإمكانيات الحالية المتوفرة, هذا مما سيسمح بإبعاد ضغط أن هذه إيطاليا قوية ويجب عليها أن تفوز رغم أن الظروف الواقعية لا تساعد, لذا الحل يبدأ بالاعتراف أن إيطاليا فشلت وأعلنت نقص قوتها أمام البوسنة والهرسك, ومعيار القوة هاهنا ليس بالاسم, بل في المجموعة, فاسم البوسنة مثلا ليس قويا ولكن قوتهم كانت في رغبة المجموعة والتمريرات الفعالة بين عناصرها, هذا المنتخب الذي وصل لثاني مرة في المونديال, ونتذكر مشاركتهم في مونديال البرازيل 2014, أين انهزموا ضد الأرجنتين بثنائية لهدف, بعدها انهزموا ضد نيجيريا (1-0), ثم فازوا على إيران (3-1), وكان النجم العالمي إدين دزيكو متواجدا مع البوسنة أنذاك, ولا يزال لغاية الآن معهم وساهم بقسط وافر في تأهيل البوسنة بعدما سجل هدف التعادل في مقابلة ويلز.
