نوعية من المدربين تريد الحفاظ على منصبها وسمعتها!

المدرب هانزي فليك
تصوير: Steindy عبر ويكيميديا كومنز (مرخص تحت CC BY-SA 3.0).
إن الطريقة التي أقصي بها برشلونة البارحة في دوري أبطال أوروبا، جعلت الجميع يتساءل عن السبب؟
ويمكن للحديث أن يتبلور ليقودنا إلى موضوع شائك وظاهرة بالكاد تصبح منتشرة في عالم كرة القدم، وهي تحول المدربين إلى حالة من الهوس لغرض الحفاظ على السمعة التي بنوها، والأنا، أي المنصب الذي يجر الأموال (مع أن الأموال قد لا تكون الغرض الوحيد)، والجاه.
وقد يأول هذا الكلام إلى مهاجمة واتهام، مع أن كلام البشر يحتمل الخطأ والصواب، ومما لمحناه في هانزي فليك من تصرفاته ولغة جسده البارحة هو غرابة أطواره، بطريقة لم نشهد فيها فليك من قبل يتفاعل مع المباراة بتلك الكيفية، ويمكن أن يفسر ذلك بضغط المباراة طبعا، وفي أحد اللقطات صفر الحكم مخالفة من مسافة بعيدة لبرشلونة، وردة فعل هانزي فليك كانت وكأن الفريق أحرز هدفا في المباراة مع أنه في برشلونة لا يوجد أحد متخصص في تنفيذ الركلات الحرة والمخالفات المباشرة ما عدا رافينيا الغائب عن مقابلة أمس.
ومن بين بوادر نوعية المدربين الذين يستخدمون كل السبل لغرض تحقيق الفوز وإثبات أنهم الأفضل لدرجة الخروج على النطاق الرياضي، هو شخصنة الأمور مع اللاعبين وإلقاء اللوم عليهم وتحميلهم المسؤولية، وفي أحد اللقطات كذلك سقط كانسيلو سقطة عادية جدا قد تحدث لأي لاعب كبير، ولكن بعد بضع دقائق من تلك اللقطة قام هانزي فليك بإخراجه من المباراة، مع نسيان كل المجهودات التي قدمها الدولي البرتغالي أثناء المباراة ومع العلم أن فليك لا يشركه في منصبه الأصلي، ودون أن ندخل في عقل المدرب لنرى إن كان هذا التغيير مخططا له من قبل تلك اللقطة أم لا، ولكنها أشياء قد تثير شكوك أي متابع للتفاصيل الصغيرة.
إن تلك النوعية من المدربين قد لا تنطبق ولا تسقط على فليك، ولكن ارتأينا فقط أن نضعه انموذجا لنستخرج السلوكات المتكررة لدى أكثر من مدرب والتي قد ينتبه لها أي متابع رياضي لعالم الكرة، ففي الموسم الأول لفليك كنا جميعا نرى أنه لا يتفاعل ولا يفرح بالأهداف حتى لو كان البارصا فائزا بسباعية حتى تم تلقيبه بالرجل الذي لا يبتسم والذي يجسد الصرامة والجدية الألمانية في العمل، ولكن حينما بدأت النتائج لا تخدمه قليلا بدأ يتفاعل بقوة حينما تسجل البارصا هدفا ما، ويدخل في بعض الأحيان في حالة من الهيستيريا التي سببت له مشاكل عدة، وكلنا نذكر تلك اللقطة الغير أخلاقية التي وجهها للحكام في أحد مقابلات الليغا حينما سجل هدف الفوز في الدقيقة الأخيرة، هدفا سجله له أراوخو، وكان قد طُرد فليك بالبطاقة الحمراء في تلك المقابلة، وبمناسبة ذكر أراوخو، فإن نوعية المدربين التي تسعى بشتى السبل للحفاظ على منصبها وسمعتها، تجدها تنقاد وتسمع لما تقوله الغوغاء أو الفئة الكبرى من المشجعين أو ما يتداول في الإعلام ولو كان على حساب المنفعة الرياضية وفقط لغرض الحفاظ على صورة الاسم وحتى لا تتشوه السمعة، ولهذا قلنا أن فليك قد لا يكون مما ينطبق عليهم هذا الشيء، لأنه متمسك بأفكاره كخطة التسلل التي ضيعت عليه عدة مباريات وخير مثال، الطردين اللذين أتيا في مواجهة الأتلتيكو بسبب هذه الخطة، ففي هذه الحالة من الجيد أن تسمع لكلام المختصين، ولكن هاهنا يتدخل الأنا لهانزي فليك لأن هذه الخطة هو من اخترعها، وتعجب منها الكثيرون في بداياتها نظرا لكونها شيء مبتكر في الكرة يصعب تجسيده إلا بالقياس وإحضار المسطرة ويحتاج لعمل جبار في التدريبات، ولكن في نفس الوقت أراد إرضاء الجماهير والإعلام بإصراره على عدم إشراك أراوخو رغم أنه يفتقد لكثير من الأسماء في الدفاع، وكان فليك يعتمد عليه في الليغا كثيرا، وأراوخو مدافع صريح وفقط لأنه قام بخطأ جسيم منذ سنوات وفليك يخاف على اسمه ويخاف من الانتقادات التي ستنهال عليه في حالة ما إذا أشرك اللاعب الأوروغواياني، قرر أن يدخل بدفاع لم يلعب مع بعضه كثيرا، فجميعنا نعلم أن جرارد مارتن ظهير أيسر وأراوخو أحق أن يشارك. وإذا كان أراوخو لا يطبق خطة التسلل فحتى الدفاع الحالي لم يطبقها وحالات الطرد تبين فشل الخطة.

وبذكر المدربين، فإن هناك نوعية أيضا فقدت حماسها مثل بيب غوارديولا هذا الموسم، لأن غوارديولا حقق هدف التتويج بدوري أبطال أوروبا مع مانشستر سيتي، وسيطر على البرميرليغ لعدة مواسم وتصدر بأريحية، ولكن ما ينقص هذه النوعية من المدربين هو تلك الدفعة التي تعيد لهم الحافز للمنافسة وتحلي لهم المنافسة، أولا بالفوز على أرسنال في نهائي كأس الرابطة بثنائية أوريلي على ملعب ويمبلي، وثانيا، فإن أرسنال متصدر الدوري بفارق تسع نقاط على السيتي، ليخسر أرسنال على أرضية ميدانه ضد بورنموث، قبل 24 ساعة أو أقل من مباراة السيتي ضد تشيلسي، فهذا فعلا ما كان ينقص غوارديولا لكي يتحمس، إنها فرصة لتقليص الفارق لست نقاط مع مباراة متأخرة للسيتي ومازال هناك مباراة مباشرة ضد أرسنال، وأنت تعلم أن أرسنال في مرحلة شك في البطولة ولا يحقق انتصاراته إلا بصعوبة وقد يصدر منه تعثر في أي مقابلة مثلما حدث ضد بورنموث، فماذا سيحلي المنافسة أكثر من هذا ويعطيك الرغبة في العمل مرة أخرى؟، ها هو سيتي غوارديولا يسحق تشيلسي بثلاثية نظيفة في ستامفورد بريدج أداء ونتيجة وينجح في تقليص الفارق لست نقاط مما أشعل المنافسة على البرميرليغ.
وفي الأخير، إن هذه الافتراضات مبنية على عدم وجود سبب رياضي منطقي معين يفسر بعض الظواهر والسلوكات والقرارات عند بعض المدربين، فنلجأ للتأويلات الغير رياضية، فلا توجد في رياضة كرة القدم النزعة الرياضية البحتة التي تزيح الخلفيات الخارجية المحيطة باللعبة مع أن المنطلق دائما يكون رياضيا بحتا، وللحديث بقية في قادم الأحداث والمواعيد.
السابق
لا تعليقات
أضف تعليق
comment url