يفصلنا أقل من شهرين على انطلاق أكبر حدث عالمي في كرة القدم ألا وهو بطولة كأس العالم, ومن المفارقات في هذه النسخة هو توقيت إقامة المباريات بما أن البطولة ستلعب في أمريكا والمكسيك وكندا فإن فارق التوقيت بين قارة أمريكا الشمالية وقارة إفريقيا وأوروبا سيجعل المقابلات تلعب في ساعات متأخرة من الليل في هاتين القارتين, مما قد يسبب عائقا لدى المشاهدين.
هل هذا سيمنع الإعلام من التغطية؟
ومن المعروف أن طبيعة الدنيا تجعل البشر ينامون في الليل حتى يأخذ الإنسان قسطه الكافي من الراحة, وفي النهار تبرمج التلفزيونات برامجها الرياضية, وتكتب الجرائد إصداراتها الورقية وتطبعها, ولكن لأهمية تظاهرة كأس العالم فعلى ما يبدوا سيغير الإعلام الرياضي من توقيت برامجهم ويضطر المعلق والمذيع والمحلل الرياضي للعمل في الليل, فلا يعقل أن تترك القنوات والمنصات الرياضية تغطية المونديال.
الأجواء ستكون من نوع خاص
ويعود الغرض من عدم تمكن الإعلام ترك التغطية, هو أن أغلب الناس مهووسة بمنتخب بلدها ولديها غيرة على وطنها, خاصة في أكبر المحافل الدولية وحينما يتعلق الأمر بتمثيل الوطن في الرياضة المحبوبة والأكثر شهرة في العالم رياضة كرة القدم, فالأكيد أن المتابعين سيضطرون للسهر لمشاهدة منتخب بلدهم في كأس العالم, فستكون أجواءا من نوع خاص, خاصة وأن الجميع سيجتمع للتشجيع والتكلم حول المباراة في الوقت الذي من المفترض أن يكون فيه الجميع نائما والمنزل في العائلة صامت والشوارع هادئة لا يوجد فيها أحد, فسيكون تغييرا غير مسبوق في الروتين, وكيف إذا حقق منتخبا ما نتيجة باهرة هل سينتظر أنصار المنتخب حتى الصبيحة للاحتفال؟ من النادر أن يحدث ذلك, فستكون في هذه الحالة احتفالات فريدة من نوعها تحمل طابعا ليليا خالصا, والأكيد أن من لا يتابع رياضة كرة القدم سيعاني من إزعاجات ممن سيسهر الليل ليتابع المونديال فمثلا نسبة كبيرة من النساء في الجزائر لا تهتم بالكرة, فكيف ستكون ردة فعلهن إذا شغّل الأزواج والأولاد التلفاز على الساعة الثانية صباحا لمشاهدة مقابلة الجزائر والأرجنتين, هل سيتفهمن الأمر إذا استيقظوا على صراخ تسجيل الجزائر لهدف؟ والسؤال الذي يطرح نفسه أيضا, هل سيفتح التجار المقاهي لأنها فرصة لاستقبال الزبائن؟ وهل ستوفر الدولة كما تفعل عادة شاشات كبرى في الساحات العامة التي يتجمع فيها المواطنين لمشاهدة اللقاءات؟ ففعلا لو يحدث ذلك سينقلب الليل إلى نهار والنهار إلى ليل ! وكيف سيؤدي الموظفين ساعات عملهم في النهار إذا عانوا من التعب جراء الإرهاق ونقص النوم أم أن المدير أيضا سيتفهم الأمر لأنه كذلك سهر على متابعة المونديال.
الشغوفين بالكرة لن يعجزهم الأمر
وفي هذه التوقيتات الحساسة, أكيد سيظهر انقسام الناس ومتابعوا الكرة إلى طبقات, فهنا سيظهر من هو شغوف جدا بالكرة, وسيتابع جميع أو معظم مقابلات المونديال مهما كان وقتها ولن يتحجج بالوقت, كيف لا وهو الذي كان يتابع من قبل مباريات كوبا أمريكا في وقت متأخر, وينتظر منتصف الليل أو الواحدة صباحا ليتابع ليونيل ميسي ولقاءات إنتر ميامي الأمريكي, أو من قبل كان يشاهد ريكيلمي والبوكاجونيور في الأرجنتين, أما هناك فئة أخرى وطنية والتي ستكتفي بمتابعة لقاءات منتخبها فقط وتخلد للنوم بعدها وتضحي بعدم مشاهدة قمم مونديالية أخرى لعدم مناسبة الوقت, وهناك فئة تتابع الكرة من بعيد فقط لمواكبة الموجة والترند ومجاراة التيار, فهذه الفئة ستفضل النوم والإكتفاء بمعرفة النتائج والتفاعل مع المنشورات في الصباح.
التوقيت كان مناسبا في مونديال البرازيل
ولو نعود لنسخة 2014 في البرازيل, فكانت معظم المباريات في توقيت مناسب, ما عدا بعض المباريات القليلة التي لعبت على الثانية صباحا كمباراة الكوت ديفوار اليابان, والسبب هو الفارق الزمني الموجود في أمريكا نفسها وكندا والمكسيك, فلو نقارن الفارق الزمني بينهم وبين البرازيل نجد أنه في بعض المدن كفانكوفر يصل إلى 4 ساعات وفي مدن أخرى كمكسيكو سيتي يصل إلى 3 ساعات, فالفارق الزمني موجود حتى داخل الولايات المتحدة نفسها وبين ولاياتها, فمثلا الفرق بيننا وبين لوس أنجلوس يصل إلى 8 ساعات, وفي حين نيويورك إلى 5 ساعات, ففي البرازيل كانت المسافة بين المدن والملاعب التي تقام فيها المباريات متقاربة, أما في أمريكا فالمدن والملاعب بعيدة عن بعضها بكيلومترات, مما يفسر توقيت المباريات المتأخرة في هذه النسخة بالذات.


0 تعليقات