لو نعود بكبسولة الزمن خمس سنين للوراء، في الوقت الذي لم ينتظر فيه أحد تشيلسي، صنع هذا النادي المجد تلك السنة وكرر سيناريو 2012 وعاد بلقب رابطة أبطال أوروبا في نهائي مثير أمام مانشستر سيتي الذي كان مرشحا على الورق فوق العادة آنذاك، ولكن أشبال مدرب المنتخب الإنجليزي حاليا توماس توخيل بمجموعة شابة لامعة ونجوم قادمة للمستقبل فازت بهدف الألماني كاي هافرتز وبخطة 3-5-2 الشهيرة ذلك الموسم والتي عادت لتتداولها العديد من الأندية، وبعد بناء هذه المجموعة المتجانسة وفي الوقت الذي تنبأ فيه الجميع لها بمستقبل زاهر، لم يستطع تشيلسي الحفاظ على استقرار تركيبته وبالأخص بعد رحيل المالك أبراموفيتش عرف البلوز تغييرات جذرية، لتتشتت تلك التشكيلة ويختار كل اسم من تلك الأسماء وجهة وطريق آخر له، فأين هم الآن؟
الحارس السنغالي إدوارد ميندي في السعودية
بخصوص حارس النادي اللندني أنذاك إدوارد ميندي، فإنه قرر اختيار الوجهة التي فتح كريستيانو بابها ألا وهي الوجهة السعودية التي تحقق رخاء من الناحية المادية أكثر مما هي من الناحية الرياضية، والجدير بالذكر أن حارس منتخب السنغال كان متألقا جدا في تلك الفترة وكان يقوم بتصديات بارعة ساهمت بقسط وافر في تحقيق تشيلسي لثاني لقب قاري له، أما الآن فلا يزال رفقة نادي الأهلي السعودي ومع زميله رياض محرز وعدة أسماء أخرى معروفة وتمكنوا من تحقيق لقب رابطة أبطال أسيا، ولا يزال ميندي حارسا أولا لأسود التيرانغا حائزا معهم على لقبي كأس إفريقيا (شرعية لقب متواجدة على طاولة المحاكم لغاية كتابة هذه الأسطر).
استمرّ روديجر في رحلة الأمجاد
وبخصوص خط دفاع تشيلسي سنة 2021، فمن أبرز أسمائه المدافع الألماني الفذ روديجر، الذي انتقل إلى ناد من أعظم الأندية العالمية الأمر يتعلق بريال مدريد، أين حقق مع الملكي لقبا آخرا من ألقاب رابطة أبطال أوروبا سنة 2024، ليضم صاحب البنية الجسمانية القوية والتدخلات البدنية الناجحة ثاني لقب لخزائن ألقابه في رابطة أبطال أوروبا، ويدخل تاريخ أكبر اللاعبين العالميين من أوسع أبوابه.
تخبط لكريستنسن
وبخصوص المحور الدفاعي الآخر الدنماركي كريستنسن، فإنه لم يجد ضالته تماما عندما انتقل لنادي برشلونة الإسباني، فراح ضحية المنافسة الشديدة في منصبه وعدم نيل فرص كافية ووقت كاف للعب لمحاولة البرهنة وإعادة مستواه الذي كان عليه في تشيلسي، ليجد نفسه في معظم الأوقات من دون منافسة وحبيسا لدكة الاحتياط مما قد يؤثر على مستواه وحالته النفسية.
تياغو سيلفا.. في عمر الـ41 سنة ولايزال مستمر في مسيرته
وبخصوص النجم البرازيلي تياغو سيلفا، فإنه حقق مسيرة حافلة وطويلة من ميلان الإيطالي إلى باريس سان جيرمان الفرنسي، وبعد أن حقق المجد رفقة تشيلسي الإنجليزي، قرر اختتام آخر السنوات بالعودة لموطنه عبر بوابة فلومينيسي البرازيلي، وحاليا ينشط في صفوف نادي بورتو البرتغالي، ليثبت إمكاناته على المواصلة في المستوى العالي رغم التقدم في السن.
بن تشلويل في ستراسبورغ وأزبلكويتا في إشبيلية وبوليسيتش في ميلان
أما منصب الظهير الأيسر، فإن اللاعب بن تشلويل متواجد حاليا في صفوف النادي الذي حقق بداية قوية للموسم في الدوري الفرنسي نادي ستراسبورغ، في حين المخضرم الإسباني الذي كان يشغل منصب الظهير الأيمن سيزار أزبلكويتا فيلعب حاليا في إشبيلية الإسباني وكان له مرور على أتلتيكو مدريد كذلك، أما الأمريكي بوليسيتش فهو الآن يعد لاعبا مهما في ميلان الإيطالي الذي يمر بمراحل صعبة وتقلبات عدة في النتائج.
نغولو كونتي يتبع ميندي ثم يتجه لتركيا
أما الأسطورة الفرنسية نغولو كونتي، فهي الأخرى خطت خطى الحارس ميندي واختارت الوجهة السعودية وتحديدا نادي الإتحاد السعودي، أين قضى سنتين هناك رفقة مواطنه كريم بن زيمة، قبل انتقاله مؤخرا إلى تركيا وتحديدا في نادي فنربتشه التركي، ويعد كانتي واحدا من أفضل اللاعبين في مركزه عبر التاريخ، وكان دوره حاسما في تتويج تشيلسي بتواجده في جميع أرجاء الملعب واستعادته للكرات والدعم الهجومي حتى أنه كان يُشبه بالنحلة نظرا للعمل الكبير والمهام العديدة التي قام بها، بالإضافة إلى تمتعه بسجل حافل بالإنجازات أعظمها التتويج بكأس العالم مع المنتخب الفرنسي سنة 2018، حيث أصبح الجميع يتغنى به وبمبابي وبوغبا وغريزمان...، ورغم أنه كان متواجدا في السعودية إلا أن نغولو كونتي لم يخرج أبدا من حسابات الناخب الفرنسي ديديه ديشان، وبل استمر في الاعتماد عليه كقطعة أساسية في المنتخب وحتى الآن أدرج اسمه في قائمة المنتخب في مارس 2026، ومرشح بقوة للعب كأس العالم 2026 رفقة الديكة باحثين عن تحقيق النجمة الثالثة في قميص فرنسا.
جورجينهو وتيمو فرنر وميسون ماونت اختفوا!
ومن بين الأسماء المفتاحية التي منحت البلوز اللقب، هي الإيطالي جورجينهو المتوج مع بلده بيورو 2020 والمعروف بطريقته الفريدة في تسديد ركلات الجزاء والتي حملت اسمه والمعروف كذا بدوره الهام في وسط الميدان، ولكن جورجينهو خاض تجربة فاشلة في أرسنال قضى فيها معظم أوقاته بديلا، أما الآن فينشط في نادي فلامنغو البرازيلي، وبالنسبة لمايسون ماونت فهو الآخر مختف عن الساحة وآخر ظهور له كان عندما دخل بديلا بالأمس في مقابلة فريقه مانشستر يونايتد أمام بورنموث والتي انتهت بالتعادل الإيجابي (2-2)، فلم يعد ميسون ماونت ضمن الخيارات الأساسية لمايكل كاريك في وسط ميدان المان يونايتد في ظل وجود كل من برونو فرنانديز وماينو، وأما من يتساءل على المهاجم الألماني تيمو فرنر الذي كان في هجوم تشيلسي سنة 2021، فقد اختفى تماما عن الأنظار، وانتقل إلى الدوري الأمريكي في مسيرة كان من الممكن أن تكون أفضل لهذا اللاعب، فبعدما رحل من تشيلسي خاض تجربة فاشلة في نادي لايبزيغ الألماني، قبل أن يضطر لايبزيغ لإعارته لنادي توتنهام هوتسبيرز الإنجليزي ليستمر في المعاناة ويقرر توتنهام عدم شراء عقده بصفة نهائية، لينتهي به الأمر حاليا في نادي سان خوسيه إيرثكويك الأمريكي.
كاي هافرتز مستمر في نجوميته
عكس مواطنه تيمو فرنر، فإن المهاجم الألماني الآخر الذي تواجد في تشيلسي سنة 2021 هو كاي هافرتز أي مسجل الهدف الغالي في النهائي، هذا اللاعب انتقل إلى أرسنال في صفقة تعدت الـ70 مليون أورو، ويؤدي مستويات محترمة جدا في الغنرز ويمشي بخطى ثابتة نحو تحقيق لقب البرميرليغ وبل قد يصل لتحقيق ثاني تشامبيونزليغ له رغم صعوبة المأمورية لأرسنال المتواجد في الربع نهائي وسيواجه سبورتينغ لشبونة البرتغالي.
إن المصير الذي عرفه هؤلاء اللاعبين والفرقة البطلة لتشيلسي سنة 2021، بين نجاح وفشل يوضح لنا أن كرة القدم يلعب فيها الحظ دوره، فلا تشيلسي استفاد منهم وحقق استمرارية ولا اللاعبين نفسهم انتقلوا إلى وضعية أفضل ما عدا أقلية نعدها على الأصابع، ومنه نستنتج أن كرة القدم الحديثة أصبح من الصعب فيها البقاء في القمة دوما في ظل العمل الجبار الذي تقوم به جميع الأندية، وصعوبة الحفاظ على مكانة أساسية مهما كان اسمك ثقيلا ومهما كانت الألقاب التي امتلكتها فإذا لم تحافظ على جاهزيتك فالمنافسة شديدة والمكان محجوز لمن برهن على جاهزيته وأنه أجدر بالمكانة الأساسية، فأصبحنا من الصعب أن نسمع لاعبا بقي في المقدمة لفترة طويلة مثلما فعل ميسي ورونالدو اللذان رفعا سقف التوقعات للأعلى، فهالاند مثلا بعدما وُصف في أحد الأشهر بأنه الآلة الخارقة التي لا تتوقف عن التسجيل والتي ستحطم جميع الأرقام، تمر الآن مثلا بفترة صعبة، رغم أن أسماء مثل هالاند أو مبابي صنعت اسمها بأحرف من ذهب في عالم الكرة ومن الصعب التقليل من جودتها أو قدرتها على تسجيل الأهداف وتحريك المباريات.


0 تعليقات